الثعلبي

126

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

غليظ يقال له : بحر الحيوان ، يمطر العباد بعد النفخة الأُولى أربعين صباحاً فينبتون من قبورهم ) . " * ( إن عذاب ربك لواقع ) * ) نازل " * ( ماله من دافع ) * ) مانع . قال جبير بن مطعم : قدمت المدينة لأكلم رسول الله في أسارى بدر ( فذهبت ) إليه وهو يصلّي بأصحابه المغرب ، وصوته يخرج من المسجد ، فسمعته يقرأ " * ( والطور ) * ) إلى قوله : " * ( إنّ عذاب ربّك لواقع ماله من دافع ) * ) فكأنما صدع قلبي ، وكان أوّل ما دخل قلبي الإسلام ، فأسلمت خوفاً من نزول العذاب ، وما كنت أظن أني أقوم من مكاني حتى يقع بي العذاب . وأخبرني أبو عبد الله بن فنجويه قال : حدّثنا أبو بكر بن مالك ، قال : حدّثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، قال : أخبرت عن ( محمد ) بن الحرث المكي ، عن عبد الله بن رجاء المكي ، عن هشام بن حسان ، قال : انطلقت أنا ومالك بن دينار إلى الحسن فانتهينا إليه وعنده رجل يقرأ ، فلمّا بلغ هذه الآية " * ( إن عذاب ربّك لواقع ماله من دافع ) * ) بكى الحسن وبكى أصحابه ، وجعل مالك يضطرب حتى غشي عليه . ( * ( يَوْمَ تَمُورُ السَّمَآءُ مَوْراً * وَتَسِيرُ الْجِبَالُ سَيْراً * فَوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ * الَّذِينَ هُمْ فِى خَوْضٍ يَلْعَبُونَ * يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلَى نَارِ جَهَنَّمَ دَعًّا * هَاذِهِ النَّارُ الَّتِى كُنتُم بِهَا تُكَذِّبُونَ * أَفَسِحْرٌ هَاذَا أَمْ أَنتُمْ لاَ تُبْصِرُونَ * اصْلَوْهَا فَاصْبِرُواْ أَوْ لاَ تَصْبِرُواْ سَوَآءٌ عَلَيْكُمْ إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ * إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِى جَنَّاتٍ وَنَعِيمٍ * فَاكِهِينَ بِمَآ ءَاتَاهُمْ رَبُّهُمْ وَوَقَاهُمْ رَبُّهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ * كُلُواْ وَاشْرَبُواْ هَنِيئَاً بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ * مُتَّكِئِينَ عَلَى سُرُرٍ مَّصْفُوفَةٍ وَزَوَّجْنَاهُم بِحُورٍ عِينٍ * وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُم بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَآ أَلَتْنَاهُمْ مِّنْ عَمَلِهِم مِّن شَىْءٍ كُلُّ امْرِىءٍ بِمَا كَسَبَ رَهَينٌ * وَأَمْدَدْنَاهُم بِفَاكِهَةٍ وَلَحْمٍ مِّمَّا يَشْتَهُونَ * يَتَنَازَعُونَ فِيهَا كَأْساً لاَّ لَغْوٌ فِيهَا وَلاَ تَأْثِيمٌ * وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ غِلْمَانٌ لَّهُمْ كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَّكْنُونٌ ) * ) 2 " * ( يوم تمور السماء مَوْراً ) * ) أي تدور كدوران الرحى ، وتتكفّأ بأهلها تكفّأ السفينة ، ويموج بعضها في بعض . واختلفت عبارات المفسرين فيها : قال ابن عباس : تدور دوراناً . قتادة : تتحرك . الضحاك : تحرك . عطاء الخراساني : تختلف إحداها بعضها في بعض . قطرب : تضطرب . عطية : تختلف . المؤرخ : يتحول بعضهم تحولا . الأخفش : تتكفّأ ، وكلّها متقاربة .